القاضي التنوخي

338

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

179 عاشق تسبب في قتل حبيبته وزوجها ومن الأخبار المفردات ، والاتفاقات التي سمعناها ، وشاهدنا بعضها ، ما أخبرني به أبو القاسم الجهنيّ « 1 » ، قال : كان في جواري ببغداد ، امرأة جميلة مستورة ، ولها ابن عمّ يهواها ، كان ربّي معها ، فعدل بها أبوها عنه ، إلى رجل غريب ، زوّجه بها ، فكان ابن العم ، يلزم بابها ، طمعا فيها ، وأحسّ الزوج بذلك ، فكان يتحرّز ، وكان خبيثا . فخرج يوما في بعض شأنه ، وأرادت المرأة أن تتبرّد ، فنزعت ثيابها ، وجلست عند البئر تغتسل ، وتركت خواتيم ذهب ، كانت في يدها ، عند ثيابها في الدار ، وكانت لطيفة ، وفيها عقعق « 2 » مخلَّى في الدار ، فأخذ الخواتيم ، وخرج وهي في منقاره ، إلى الباب ، على عادة العقاعق ، في أخذ كلَّما يجدونه وخبئه . فوافق خروجه ، اجتياز ابن عمها ، ورأى الخواتيم ، فسعى خلف العقعق ، وأخذها منه ، ولبسها ، وقعد بالباب ، ليراه زوج المرأة ، فيظنّ أنّه كان عندها ، فيطلَّقها ، فيتمكَّن هو من تزوّجها . فجاء الزوج ، فقام ابن العم مسلَّما عليه ، وتعمّد أن يرى الخواتيم في يده ، وانصرف ، فعرفها الزوج ، ودخل ، فرأى امرأته تغتسل ، فلم يشكّ

--> « 1 » وردت القصة في كتاب ذم الهوى لابن الجوزي : 479 ، وقد انفردت بها ط . « 2 » العقعق طائر يشبه الغراب ، لون ريشه أبيض وأسود ، يتشاءم منه بعض الناس ، قال الشاعر : إن من صاد عقعقا لمشوم كيف من صاد عقعقان ويوم